ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

244

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الباب الثلاثون في اللقوة قال شيخنا : قلت ذكر ابن قتيبة في أدب الكاتب : أن اللقوة - بفتح اللام - داء في الوجه ، وقال في نظام الغريب : اللقوة أن يعوج وجه الإنسان ، وكان لا يقدر على تغميض إحدى عينيه ، وأنت إذا أمرته أن ينفخ ، رأيت النفخ يخرج من جانب ، فتقول حينئذ أنها لقوة ، وتسميها العامة بالمظلومة ، واللّه أعلم . وقال : وهي تكون من اليبوسة ومن الرطوبة ، فعلامة التي تكون من اليبوسة : صعوبة الكلام وقوة التشنج وعسر حركة العين واللحى ، فإن كان قويا كان الفم مفتوحا لا يطبقه إلا بعسر ، وعلامة التي تكون من الرطوبة : استرخاء العين واللحى وشدة دورانها عند الكلام ، مع برودة الملمس . ومن علامات الرطوبة : كثرة الريق وسيلان الدمع ، ومن علامات اليبس : قلة الريق وعدم الدمع . واللقوة تنذر بالفالج ، وكثيرا ما تنذر بسكتة ، وقال بعضهم : اللقوة يخاف عليه الفجاء إلى أربعة أيام ، فإن جاوزها نجا . ومما ينبغي لصاحب اللقوة : أن يكون في موضع مظلم ، ويقلل من النوم ما استطاع ، ويشد على فمه من الجانب المعوج إلى السليم . وقد قالوا : ما جاوز ستة أشهر لا يبرأ ، وقالوا : إن عين الديك إذا علق على الجانب الوجيع يبرئ من اللقوة ولو بعد عشرين سنة ، وقالوا أيضا : لا يعالج إلا بعد أن يمضي له ستة أيام من يوم بدء الوجع ، فإن غلب عليه الرطوبة فهو من البلغم ، وكان علاجه : يأكل حارا يابسا ، كخبز فطير البر ، والعسل والثوم ، وإن كان غلب عليه اليبس فذلك من الصفراء أو السوداء ، فدواؤه كل حار رطب ، كالحلوى والفالوذج وهو المضروب ، والزبد وخبز البر النقي ، وشرب لبن البقر الحليب للوقت من غير أن يبرد اللبن ، ويداوم